العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

ابن الفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن معنى التسليم في الصلاة ، فقال : التسليم علامة الامن ، وتحليل الصلاة ، قلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : كان الناس فيما مضى إذا سلم عليهم وارد أمنوا شره ، وكانوا إذا ردوا عليه أمن شرهم ، وإن لم يسلم لم يأمنوه ، وإن لم يردوا على المسلم لم يأمنهم ، وذلك خلق في العرب ، فجعل التسليم علامة للخروج من الصلاة وتحليلا للكلام وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها ، والسلام اسم من أسماء الله عز وجل وهو واقع من المصلي على ملكي الله الموكلين به ( 1 ) . بيان : قوله عليه السلام وأمنا أي إيذانا بأنهم فرغوا من الصلاة ، فلا يصدر منهم بعد ذلك ما يفسدها مما يعمل في أثناء الصلاة ، أو دعاء بالأمن عن عدم القبول ، وفي النهاية التسليم مشتق من السلام اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص وقيل معناه أن الله مطلع عليكم فلا تغفلوا ، وقيل معناه اسم السلام عليكم أي اسم الله عليك إذ كان اسم الله يذكر على الاعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه ، وانتفاء عوارض الفساد عنه ، وقيل معناه سلمت مني فاجعلني أسلم منك ، من السلامة بمعنى السلام انتهى ، وقال النووي أي اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال : الله معك . 11 - العلل والعيون : بالاسناد المتقدم في علل الفضل ، عن الرضا عليه السلام : فان قال قائل : فلم جعل التسليم تحليل الصلاة ، ولم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر ؟ قيل : لأنه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق ، كانت تحليلها كلام المخلوقين ، والانتقال عنها ، وابتداء المخلوقين بالكلام إنما هو بالتسليم ( 2 ) . 12 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : معنى السلام في دبر كل صلاة الأمان ، أي من أدى أمر الله وسنة نبيه خالصا لله خاشعا فيه فله الأمان من بلاء الدنيا ، وبراءة من عذاب الآخرة ، والسلام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه ،

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 175 - 176 . ( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 249 ، عيون الأخبار ج 2 ص 108 .